ملاحظة بشأن الوجوه
ملاحظة جادّة جداً، لا يُسمح فيها للشخصيات بحذف أنفسها من الحكاية.

ثمّة نوع من الخصوصية لا يظهر إلا حين تتغيّر الإضاءة.
تكون الصورة موضع ترحيب في كتيّب شركة، أو على موقعها، أو في لينكدإن، أو عرض للمستثمرين، أو على منصّة مؤتمر، إلى جوار فقرة تشرح لماذا ينبغي الوثوق بالشخص الظاهر فيها. في ذلك السياق، لا يكون الوجه شأناً خاصاً. بل يكون جزءاً من العرض: أداة مقصودة لبناء الثقة والسلطة والتعرّف إلى صاحبها، تُستخدم مراراً وتكراراً لهذا الغرض تحديداً.
ثم يظهر الوجه نفسه في رواية مستقلّة عمّا حدث لاحقاً، فيصبح فجأة مقدّساً.
لا يهتمّ هذا المشروع بالحياة الخاصة. ولا يحتاج إلى صور عائلية أو أطفال أو عطلات أو سجلات طبّية أو صور التُقطت من نافذة أحدهم. إنه معنيّ بالسلوك العام والمهني: بالأشخاص الذين أسّسوا وملكوا ومثّلوا واستشاروا ووقّعوا ووعدوا وأقنعوا. للحكاية شخصيات لأن للأحداث شخصيات.
والمصداقية جزء من تلك الحكاية. فهي لا تظهر من العدم. يمنحها أشخاص يضعون أسماءهم ووجوههم ومكانتهم المهنية بجوار شركة أو ادّعاء أو صفقة، كي يصدّقها الآخرون.
المغادرة لاحقاً لا تمحو الفترة التي كان الشخص حاضراً فيها.
وذكر اسمه في رواية عن تلك الفترة لا يشكّل، بمفرده، اتهاماً. بل يعني فقط أن دوره الموثّق مهمّ لفهم ما حدث. ومن يرى أن السجلّ خاطئ، فله أن يصحّح تاريخاً، أو يعترض على اقتباس، أو يقدّم وثيقة، أو يشرح دوراً، أو يعرض رواية أخرى لحدث. وسيُقرأ كل ردّ من هذا النوع ويُتحقَّق منه، ويُصحَّح السجلّ حيث تستدعي المواد المثبتة ذلك.
أمّا المطالبة بحذف وجه، من دون تحديد خطأ واقعي واحد أو أي تعدٍّ على الحياة الخاصة، فشيء مختلف تماماً.
إنها ليست تصحيحاً أو نفياً أو رواية بديلة للأحداث.
إنها اعتراض على إمكانية التعرّف إلى الشخص في سياق لم يعد يسيطر عليه.
الظهور العلني لا يسير في اتّجاه واحد. لا يستطيع شخص أن يستخدم اسمه وصورته وسمعته المهنية لجذب الاستثمار، أو الفوز بالعقود، أو توظيف العاملين، أو إقناع الآخرين بالثقة به، ثم يكتشف حقاً في إخفاء هويّته في اللحظة التي يبدأ فيها أحدهم فحص ما تلا ذلك. هذه ليست خصوصية. إنها مطالبة بالإبقاء على الظهور من أجل العرض الترويجي، وإلغائه من أجل السجلّ.
ولذلك فموقف هذا المشروع بسيط. تظلّ الحياة الخاصة خاصة، وتُصحَّح الأخطاء الحقيقية، وتُدرس الاعتراضات القانونية المحدّدة وفق أسسها. لكن الأشخاص الذين يشكّل سلوكهم العام والمهني جزءاً جوهرياً من هذه الحكاية لن يُحذفوا منها لأن الإضاءة تغيّرت.
الانزعاج مفهوم. لكنه لا يمنح حقّ نقض القرار التحريري.
يظلّ حقّ الردّ متاحاً. ويظلّ السجلّ مفتوحاً. وتبقى الوجوه مع الحكاية.
ملاحظة أخيرة. عزيزي القارئ، كما لعلّك خمّنت، ثمّة سبب لهذه الملاحظة التي تبدو عامة. وسأشرح قريباً لماذا أصبحت ضرورية، وربما أعرض عليك المراسلات التي دفعت إليها، وأطرح عدداً من الأسئلة علناً. فإخراج الأمور إلى النور ليس، في نهاية المطاف، أثراً جانبياً لهذا المشروع.
بل هو غايته.